الميكروبيوم في أمعاء طفلكم
تعيش في أمعاء طفلكم مليارات الكائنات الحيّة الصغيرة جدًّا. معظمها مفيد. تسمّى مجتمعةً الميكروبيوم المعوي. الأشهر الأولى من الحياة تشكّله، ولكم دور كبير في ذلك. تشرح هذه الصفحة كيف.
ما هو الميكروبيوم
الميكروبيوم هو مجموع الميكروبات التي تعيش داخل الجسم وعليه. معظمها بكتيريا. تعيش على الجلد وفي الفم، وخصوصًا في الأمعاء.
البكتيريا النافعة تساعد على الهضم. وتدرّب جهاز المناعة على التمييز بين الميكروبات غير المؤذية والجراثيم الضارّة. وتشغل المكان، فيبقى للجراثيم الضارّة مكان أقلّ لتستقرّ فيه.
يكون ميكروبيوم الطفل بسيطًا في البداية. يتغيّر كثيرًا في الأشهر الأولى، ثم مرّة أخرى عند البدء بالطعام الصلب. في عمر سنتين أو ثلاث تقريبًا، يبدأ بالتشبّه بميكروبيوم الكبار.
كيف تحصل الأمعاء على بكتيرياها الأولى
تمتلئ الأمعاء بالبكتيريا خصوصًا ابتداءً من الولادة. كلّ خطوة في الأيام الأولى تضيف بعضها.
- في الولادة الطبيعية، يلتقي الطفل ببكتيريا أمّه. بعد العملية القيصرية، تأتي البكتيريا الأولى أكثر من الجلد ومن المستشفى. يكون المزيج مختلفًا في البداية. العملية القيصرية غالبًا ما تكون الخيار الصحيح والآمن، والأمعاء تتأقلم مع الوقت.
- حمل طفلكم بتلامس جلدي على صدركم العاري ينقل إليه بكتيريا جلدكم. ابدأوا به بأسرع وقت بعد الولادة، مهما كانت طريقة الولادة.
- الحليب الأوّل، أو اللبأ، يحمل بكتيريا حيّة وأجسامًا مضادّة وعوامل حماية أخرى. الرضعة الأولى في الساعة الأولى بعد الولادة تعطي طفلكم كلّ هذا باكرًا.
كيف يغذّي حليب الأم البكتيريا النافعة
يحتوي حليب الأم على سكّريات خاصّة اسمها سكّريات حليب الأم المتعدّدة، أو HMO. لا يستطيع طفلكم هضمها. تصل كما هي إلى الأمعاء. وهناك تغذّي البكتيريا النافعة، خصوصًا عائلة تسمّى البكتيريا المشقوقة.
هذه البكتيريا تجعل الأمعاء حمضية قليلًا. فيصعب على الجراثيم الضارّة أن تستقرّ فيها. يحمل حليب الأم أيضًا أجسامًا مضادّة تساعد على الحماية من الالتهابات الشائعة.
الطفل الذي يرضع من أمّه لديه أنواع بكتيريا أقلّ في أمعائه من الطفل الذي يتغذّى بالحليب الصناعي. وهذا صحّي، لأن الحليب يغذّي خصوصًا البكتيريا التي تحمي.
إذا كنتم تعطون حليب الأم والحليب الصناعي معًا، فكلّ رضعة من حليب الأم تبقى مفيدة.
للأطفال الخُدَّج، حليب الأم نفسها هو الخيار الأوّل. يليه حليب المتبرّعات، ثم الحليب الصناعي. حليبكِ يحمي الأمعاء الهشّة للطفل الخديج.
ما الذي قد يخلّ بالتوازن
بعض الأمور تغيّر البكتيريا الأولى في الأمعاء:
- تقتل المضادّات الحيوية البكتيريا الضارّة والنافعة معًا. تتعافى الأمعاء عادةً، لكن ذلك يحتاج إلى وقت. العلاج الطويل أثره أكبر.
- يحتاج الأطفال الخُدَّج غالبًا إلى مضادّات حيوية ويبقون أسابيع في المستشفى. تحتاج أمعاؤهم إلى وقت أطول لتستقرّ.
- العملية القيصرية تغيّر المزيج الأوّل، كما شرحنا أعلاه.
المضادّات الحيوية تنقذ الأرواح. عندما يحتاج إليها طفلكم، تأتي أوّلًا.
المضادّات الحيوية لا تعمل على الفيروسات. معظم حالات الرشح والسعال والتهاب الحلق عند الأطفال سببها فيروسات. لا تطلبوا مضادّات حيوية لا يحتاج إليها طفلكم.
خطوات بسيطة تستطيعون القيام بها
- احملوا طفلكم بتلامس جلدي، كثيرًا، منذ الساعات الأولى.
- أرضعي طفلكِ إن استطعتِ، أو أعطيه حليبكِ المشفوط.
- إذا كنتِ ترضعين، كُلي طعامًا متنوّعًا غنيًّا بالألياف والفواكه والخضار والبقوليات.
- لا تعطوا مضادّات حيوية إلا بوصفة طبيب. أعطوا العلاج كاملًا كما وُصف. لا تستعملوا أبدًا بقايا مضادّات حيوية.
- عند البدء بالطعام الصلب، قدّموا خضارًا وفواكه وحبوبًا متنوّعة.
ما لا يعد به العلم بعد
الأبحاث عن الميكروبيوم ما زالت حديثة. منتجات كثيرة تعد بإصلاح أمعاء الطفل أو تقويتها. عند الطفل السليم، لا دليل على أنه يحتاج إليها. لا تعطوا مكمّلات أو نقاطًا للأمعاء من دون سؤال طبيبكم. بعضها قد يكون خطيرًا على الطفل الخديج أو المريض.
قد تقرأون عن مسح الطفل المولود بعملية قيصرية بإفرازات أمّه المهبلية. هذا غير موصى به خارج الدراسات البحثية. فقد ينقل التهابات.
متى تتصلون بالطبيب
اتصلوا بطبيبكم إذا كان طفلكم:
- يتبرّز برازًا سائلًا مرّات كثيرة في اليوم، أو في برازه دم
- يبلّل حفاضات أقلّ، أو فمه جافّ، أو يبكي من دون دموع
- يتقيّأ كثيرًا، أو يتقيّأ لونًا أخضر
- بطنه منتفخ أو قاسٍ أو مؤلم
- مصابًا بإسهال شديد أثناء المضادّات الحيوية أو بعدها
- عمره أقلّ من ٣ أشهر وحرارته ٣٨ درجة مئوية أو أكثر
اتصلوا بالصليب الأحمر على ١٤٠ إذا كان طفلكم يصعب إيقاظه كثيرًا، أو رخوًا، أو يتنفّس بصعوبة.